الدكتور عبد الهادي الفضلي

101

القراءات القرآنية تاريخ وتعريف

النبي ( ص ) . ومعنى هذا أن القراءات لم تقم على أساس من اختلاف مرسوم المصاحف كما ذهب اليه كولد تسيهر ومن تابعه . يقول الداني في المقنع « 1 » : « قال أبو عمرو : فان سأل سائل عن السبب الموجب لاختلاف مرسوم هذه الحروف الزوائد في المصاحف . قلت : السبب في ذلك - عندنا - أن أمير المؤمنين عثمان بن عفان - رضي الله عنه - لما جمع القرآن في المصاحف ونسخها على صورة واحدة وآثر في رسمها لغة قريش دون غيرها ، مما لا يصح ولا يثبت نظر اللامة واحتياطا على أهل الملة ، وثبت عنده أن هذه الحروف من عند الله - عز وجل - كذلك منزلة ، ومن رسول الله ( ص ) مسموعة ، وعلم أن جمعها في مصحف واحد على تلك الحال غير متمكن الا بإعادة الكلمة مرتين ، وفي رسم ذلك كذلك من التخليط والتغيير للمرسوم ، ما لا خفاء به ففرقها في المصاحف لذلك ، فجاءت مثبتة في بعضها ومحذوفة في بعضها لكي تحفظها الأمة كما نزلت من عند الله - عز وجل - وعلى ما سمعت من رسول الله ( ص ) . فهذا سبب اختلاف مرسومها في مصاحف أهل الأمصار . ويشير اليه أيضا المهدوي : « ان جميع هذه القراءات التي نزل عليها القرآن داخلة في خط المصحف المجتمع عليه غير خارجة عنه « 2 » » . ومن كل هذا نخلص إلى أن القراءات القرآنية ترجع في اختلافها إلى سببين رئيسين هما : 1 - تعدد النزول : ويدخل فيه قراءة النبي ( ص ) وكثير من المروى عن الصحابة ( ر ) عن النبي ( ص ) وبعض من تقرير النبي ( ص ) .

--> ( 1 ) . 114 - 115 . ( 2 ) مختصر وجوه القراءات ، مصورة معهد المخطوطات العربية .